سميح عاطف الزين

375

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- أحقا يستأهل مثل هذا السكير الماجن زعامة بني المطلب ؟ ثلاثة . . ذوو عربدة ، وفسق ، وفجور . . لفّهم الليل في حانة يهودي على الخمر والسكر ، والانغماس في الرذيلة والموبقات ، وهم يظنون - ظنا فقط - بأنهم ألحقوا وأعوانهم الهزيمة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصرفوا الناس عن اتّباع دعوته . لقد جاؤوا يحتفلون بانتصار موهوم ، مكذوب ! ولكن هيهات لثلاثة سكارى ، بل هيهات لأهل الشرك والكفر جميعا أن يحققوا في نهاية المطاف المآرب التي يطمحون إليها في محاربة دين اللّه ! إنهم لا يعلمون أن اللّه - سبحانه وتعالى - بالغ أمره ، مهما عمل أهل الأرض ، ومهما رسموا من خطط ، أو وضعوا من تصاميم . . فعندما يعود المؤمنون حقا إلى ربهم ، ويعزمون بالنية الصادقة والعمل المخلص على تحقيق أمر اللّه تعالى ، فلا قوة في العالم تقف في وجههم ، لأنهم من أجل الحق يعملون ، ولا بد أن ينتصر الحق ، لأن سنّة اللّه في خلقه أن يغلب الحق الباطل ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ، ولن تجد لسنة اللّه تحويلا . لقد نام شياطين قريش خمس عشرة ليلة هانئين مسرورين . . وبات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلك الليالي ساهرا ، ونفسه معلقة بالملأ الأعلى يرجو اللّه ويستعينه - سبحانه وتعالى - أن يبيّن له حقيقة ما سألوه ، ويهديه سواء السبيل . وإن تقدير الباري عز وجلّ غير تقدير خلائقه كلهم ، فها هي تلك الليالي تنقضي وينزل جبرائيل الأمين عليه السّلام بوحي ربه ليلّقن الرسول الكريم الآيات التي تردّ على طلبات المشركين ، ومن هم وراءهم من أحبار اليهود .